ابن إدريس الحلي

443

السرائر

وذهب بعضهم إلى أنهما لا يقتلان إلا أن يزنيا ثماني مرات ، ويقام عليهما الحد في ذلك ، ثم زنيا التاسعة ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) . وما اخترناه مذهب ابن بابويه ، وغيره من أصحابنا ، وبذلك وردت أكثر الأخبار ( 2 ) . فإن لم يقيم عليهما الحد في شئ من ذلك ، وكان أكثر من ثماني مرات ، لم يجب عليهما أكثر من خمسين جلدة ، حسب ما قدمناه . وزنا الرجل الحر بالحرة المسلمة ، الأمة المسلمة ، إذا كانت لغيره ، سواء كانت لزوجته أو لوالديه ، أو غيرهما من الأجانب على حد واحد ، لا يختلف الحكم فيه . وكذلك حكم المرأة ، لا فرق بين أن تزني بحر أو بعبد ، ملك لها أو لغيرها ، فإن لحكم في ذلك لا يختلف . وقد روي أنه إذا زنى الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ ، لم يكن عليه أكثر من الجلد ، وليس عليه رجم ( 3 ) . فإن أفضاها أو عابها كان ضامنا لعيبها ، وعليه مهر نسائها ، وكذلك المرأة ، إذا زنت الصبي لم يبلغ ، لم يكن عليها رجم ، وكان عليها جلد مائة ، وعلى الصبي والصبية التأديب . وهذا مذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 4 ) . وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إن على الرجل وعلى المرأة الحد . وأطلق كلامه وهو الصحيح عندي ، لأن الإحصان والزنا وجدا معا ، وهما الموجبان للحد والرجم . ولا يبلغ بالتأديب أكثر من عشرة أسواط .

--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا . ( 2 ) الظاهر أم مراده منها الأخبار التي تدل على أن حد المملوك نصف حد الحر فراجع الوسائل الباب 31 و 32 من أبواب حد الزنا . ( 3 ) الوسائل ، الباب 9 من أبواب حد الزنا ، ح 4 . ( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا . ( 5 ) المقنعة ، باب الحدود والآداب ص 779 .